ابراهيم الأبياري

85

الموسوعة القرآنية

من تراب البطحاء ، فضرب بها وجه إياس بن معاذ ، وقال : دعنا منك ، فلعمري لقد جئنا لغير هذا . فصمت إياس ، وقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنهم ، وانصرفوا إلى المدينة ، وكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج . فلما أراد اللّه عز وجل إظهار دينه وإعزاز نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، وإنجاز موعده له ، خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الموسم الذي لقيه فيه النفر من الأنصار ، فعرض نفسه على قبائل العرب ، كما كان يصنع في كل موسم ، فبينما هو عند العقبة وجد رهطا من الخزرج أراد اللّه بهم خيرا . ولما لقيهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : من أنتم ؟ قالوا : نفر من الخزرج . قال : أمن موالى يهود ؟ قالوا : نعم . قال : أفلا تجلسون أكلمكم ؟ قالوا : بلى ، فجلسوا معه ، فدعاهم إلى اللّه عز وجل ، وعرض عليهم الإسلام ، وتلا عليهم القرآن . وكان مما صنع اللّه بهم في الإسلام ، أن يهود كانوا معهم في بلادهم ، وكانوا أهل كتاب وعلم ، وكانوا هم أهل شرك وأصحاب أوثان ، وكانوا قد غزوهم ببلادهم فكانوا إذا كان بينهم شئ قالوا لهم : إن نبيّا مبعوث الآن ، قد أظل زمانه نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم . فلما كلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أولئك النفر ، ودعاهم إلى اللّه ، قال بعضهم لبعض : يا قوم ، تعلموا واللّه إنه للنبي الذي توعدكم به يهود ، فلا تسبقكم إليه . فأجابوه فيما دعاهم إليه بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام ، وقالوا : إنا قد تركه قومنا ، ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم ، فعسى أن يجمعهم اللّه بك ، فسنقد